أحمد مصطفى المراغي

133

تفسير المراغي

ثم أكد نعمه عليهم ببيان أحكام دينهم بقوله : ( كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) أي كما بين لكم ما ذكر غاية البيان ، يبين لكم ما فيه سعادتكم في دنياكم وآخرتكم ، وهو العليم بأحوال خلقه ، الحكيم فيما يدبر لهم . ولما بين سبحانه حكم الحجاب حين إقبال الشباب أتبعه بحكمه حين إدباره فقال : ( وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ ) أي والنّساء اللواتي قعدن عن الولد كبرا ، وقد يئسن من التبعل فلا يطمعن في الأزواج ، فليس عليهن إثم ولا حرج أن يخلعن ثيابهن الظاهرة كالملحفة والجلباب الذي فوق الخمار إذا كنّ لا يبدين زينة خفية كشعر ونحر وساق لدى المحارم وغير المحارم من الغرباء . وخلاصة ذلك - لا جناح على القواعد من النساء أن يجلسن في بيوتهن بدرع وخمار ويضعن الجلباب ، ما لم يقصدن بذلك الزينة وإظهار ما يجب إخفاؤه - هذا إذا لم يكن فيهن بقية من جمال تورث الشهوة ، فإن كان فيهن ذلك فلا يدخلن في حكم الآية . ( وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ) أي وإن تعففن عن وضع جلابيبهن وأرديتهن ، فلبسنها كان ذلك خيرا لهن من خلعها ، لتباعدهن حينئذ عن التّهمة ، ولقد قالوا : لكل ساقطة في الحىّ لاقطة . ثم توعد من يخالف تلك الأوامر فقال : ( وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) أي واللّه سميع بما يجرى بينهن وبين الرجال من الأحاديث ، عليم بمقاصدهن لا تخفى عليه خافية من أمرهن ، فاحذروا أن يسوّل لكم الشيطان مخالفة ما به أمر ، وعنه نهى .